الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

59

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم 58 : 22 ( 1 ) . أقول : قوله رحمه اللَّه : قريبا كان أو بعيدا يدل عليه ما في البحار ( 2 ) ، عن تفسير الإمام عليه السّلام ومعاني الأخبار وعيون أخبار الرضا عليه السّلام وعلل الشرايع المفّسر بإسناده إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم : " يا عبد اللَّه أحب في اللَّه وأبغض في اللَّه ، ووال في اللَّه ، وعاد في اللَّه ، فإنه لا تنال ولاية اللَّه إلا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك ، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتوادّون ، وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني عنهم من اللَّه شيئا فقال له : وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في اللَّه عز وجل ؟ ومن ولي اللَّه عز وجل حتى أواليه ؟ ومن عدوه حتى أعاديه ؟ فأشار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى علي عليه السّلام فقال : أترى هذا ؟ فقال : بلى ، قال : وليّ هذا ولي اللَّه فواله ، وعدوّ هذا عدو اللَّه فعاده ، قال : وال وليّ هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك ، وعاد عدوّ هذا ولو أنه أبوك أو ولدك " . ومما يدل على أن الولاية لهم والبراءة من أعدائهم واجبة ما فيه عن الخصال ( 3 ) في خبر الأعمش عن الصادق عليه السّلام قال : " حبّ أولياء اللَّه واجب ، والولاية لهم واجبة ، والبراءة من أعدائهم واجبة ومن الذين ظلموا آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وهتكوا حجابه وأخذوا من فاطمة عليها السّلام فدك ومنعوها ميراثها وغصبوها وزوجها حقوقهما ، وهمّوا بإحراق بيتها وأسسوا الظلم ، وغيروا سنة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين واجبة ، والبراءة من أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود قاتل أمير المؤمنين عليه السّلام واجبة ، والبراءة من جميع قتلة أهل البيت عليهم السّلام واجبة .

--> ( 1 ) المجادلة : 22 . . ( 2 ) البحار ج 20 ص 54 . . ( 3 ) البحار ج 27 ص 52 . .